نتفرطح بسرعة

   

قبل أن ندخل في «العميق»، ونخبركم عن معنى التفرطح، لنتخيل صورة كاميرون دياز الجذابة بعينيها البحريتين، ولنُدخل تعديلا بسيطا على الصورة، ونجعل عينيها بنيتين، ونسأل المعجبين مرة أخرى، حتما ستنخفض نسبة القبول، وستفقد نصف جاذبيتها. قد تقولون الموضوع يعود إلى الذوق الخاص وما إلى ذلك.
مثال آخر يُبتعث أحدهم للدراسة في إنجلترا مثلاً، يخبر عائلته بأنه قرر أن يُعفَّ نفسه، ويتزوج وأن العروس إنجليزية، «يتضاحك» كبار العائلة على تغيّر ذوق (الولد) بعد الغربة، ويحسده شباب العائلة، جميل. لنغيّر الصورة، العروس هي بنت بلده، ولكنها ليست ذات أصول قبلية، هنا تقوم القيامة، وتشتعل براكين العائلة، ويتوحد أبناؤها صفاً لا يقهر، ليثنوا الشاب عن إتمام ذاك الزواج ..( سؤال خارج السرب ـ هل كانت تلك الإنجليزية أفضل من بنت البلد!!!!؟)
المهم، نعود إلى شرح التفرطح، هو مصطلح إحصائي، يتم من خلاله قياس التغير الذي يطرأ على الناس (عيّنة البحث) من خلال إدخال متغير معين، ويمثل هذا التغير بيانياً على شكل تفرطحي (جرسي) وتزداد حدة الشكل، ومدى ارتفاعه قياساً بالأثر، الذي يتركه المتغير على العيّنة.
والحقيقة التي لا يمكن إغفالها أننا شعب نتفرطح بسرعة كبيرة حتى لو لم تكن معطيات التغير تستحق كل ذلك التفاعل الذي نبديه.
قد أصيب وقد أخطئ، ولكن أرى أن تفرطحنا السريع سببه أننا لا نبني آراءنا على قناعاتنا الشخصية وإنما نتيجة الانسياق وراء الرأي المجتمعي السائد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال ممنوع من النشر ..!

مقال ممنوع من النشر

معرض منتجون - للمستثمرات من المنزل ( اليوم آخر يوم )