ثانتوس!

هل سمعت بكريشنا وثانتوس وتسوكويومي؟

هي أسماء لأساطير كونت الشكل الأساسي للميثولوجيا في أصقاع العالم ورسخت الحقيقة الفطرية التي تؤكد حاجة الإنسان لقوى عظمى يتوق لها ويرهبها ويرضيها.


تعددت الصور فالأساطير الإغريقية حوت بعض الآلهة الهجينة إلا أنها عظّمت أكثر الآلهة المشابهة للبشر في تفاصيلها من تزاوج وحب وغضب وكره وانتقام فخلطت بين المحسوس والغيبي حتى تستطيع عقول تلك الأمة المعروفة بفلسفتها أن تسقط حيثيات حياتها على تلك الآلهة، وننوه بأن الإغريق الشعب الفيلسوف دفن آلهته بين الإلياذات وكتب التنوير.


أما في الهند والشرق الأدنى فمُجدت الآلهة الهجينة التي تُزاوج بين البشر وأنواع معينة من الحيوانات فولّدت آلهة تملك قوى خارقة، والغريب أن هناك من بقي يؤمن بقوى تلك الآلهة مع أن العلم الحديث أثبت استحالة إنتاج كائن هجين نصف حيوان ونصف إنسان لاختلاف عدد الكروموسومات بينهما.


إذاً فالتعلق بالغيبيات هو حاجة تكمل النسيج التكويني للذات البشرية والخلل في إشباعها يترك فجوة لا يعرفها أتباع الديانات السماوية فذاتُهم ملئت بحب الله.


ولفهم الأثر لتلك الغيبيات على أتباعها نأخذ الانتحار مثالاً فتسجل الهند واليابان أعلى النسب تبعاً لآخر إحصائية، ومن المهم ذكره أنه في كلتا الثقافتين الانتحار أسلوب يحمل قدسية وتصحيحا، ألا يذكركم هذا بقدسية تقديم القرابين الحيوانية للآلهة؟!


وحلت السويد الغنية ثانيا وهي معقل الملحدين والتي ترى في الانتحار أسلوب خلاص من الإخفاقات وهذا دليل على أثر الجيران الإغريق في ترك الانطباع الثانتوسي حتى النهاية.


لذا نقول ليست الميثولوجيا تاريخاً فحسب بل هي واقع أسود.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال ممنوع من النشر

معرض منتجون - للمستثمرات من المنزل ( اليوم آخر يوم )

بشع عشوائي ..ذواتهم المريضة تخنق أرواحنا ... (حسنة القرني)