قد السمسمة

تزخر الموروثات الشعبية بالأمثال والأساطير التي نتداولها تبعاً للمواقف التي نعيشها وإن كان بعضها حرفيا يستحيل على العقل تصديقه ولكننا نتجاوز ذلك لاقتناعنا بالمغزى الذي ترمز إليه.

فمثلا نقول في الخليج (قصّرت رقبتي أو صغرت رأسي بين الناس) ويقول أهل الشام ومصر (رقبتي بقت قد السمسمة) فهل من الممكن أن تقصر الرقبة أو يتقلص الرأس حرفيا؟


تحذير: الكلمات التالية لأصحاب القلوب القوية فقط.


المفاجأة المُرة أن الرقبة تقصر والرأس يتقلص بالحرف، كيف ذلك؟
هناك طقس قتالي بشع تطبقه قبيلة الشوار في غابات الأمازون المطيرة على الخط الحدودي بين الإكوادور والبيرو وبالمختصر فحين يهزم الشوار أعداءهم فإنهم يفصلون رأس المحارب العدو وينزعون الجمجمة من الداخل مع المحافظة على الشكل الأصلي للرأس والشعر ويعمدون إلى نقع الرأس بالمياه الساخنة بترتيب معين وعملية معقدة من التجفيف تنتهي بتقليص جلد الرأس إلى ربع حجمه الحقيقي ومن ثم يعرض الرأس على عمود أو رمح على الملأ تحقيراً وإذلالًا وتصغيراً حرفياً لذاك العدو المهزوم ورسالة ضمنية للترهيب.


ويسمى هذا الطقس بالرؤوس المقلصة التي كانت من الأساطير التي تروى عن الشوار و لكن خلف الأساطير تكمن بشاعة الحقيقة التي تستطيع رؤيتها في كبرى المتاحف العالمية أو من خلال تصوير حي يعود لسبعينيات القرن المنصرم.


ومع أن الحقيقة صادمة ولكن يبدو أن الأخطاء الكبيرة تحتاج لبشاعة عظمى تصورها لعلنا نرتدع ونعيد تقييم سلوكنا لننأى بذاتنا وأحبابنا عن تقليص الرأس وتقصير الرقبة.

تعليقات

  1. عبدالله العبدالعظيم25 فبراير، 2012 1:01 م

    ليس فقط في الأساطير .. فالزمن كما يقال يعيد نفسه
    مشكلتنا هي أننا لا نأخذ العبره ؛؛ حتى لا نقع فريسة لأخطائنا ، فنحن أصبحنا في زمن نسي أن هناك شيء اسمه التسامح.. ويجب علينا أن نأخذ الحذر قبل أن نقع في الخطأ.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال ممنوع من النشر

معرض منتجون - للمستثمرات من المنزل ( اليوم آخر يوم )

بشع عشوائي ..ذواتهم المريضة تخنق أرواحنا ... (حسنة القرني)